Discussion about this post

User's avatar
romi🩺's avatar

"إعلم ياعزيزي إن الخلاص في مثل هذه المسارات المظلمة ليس خيانةً لذكريات جمعتك بشريكك، بل هو إنقاذ لروحك من التيه، وصونٌ لقلبك من الذبول، وتأكيدٌ بأن الكرامة أثمن من التعلق بأيدٍ لا تريد أن تمسك بنا. ثم إعلم أنّ بعض العلاقات، مهما امتدّ عمرها، قد لا تحمل سوى خواء مكرور، وأيام متراكمة لا تزيدنا إلا إنهاكًا. لذلك ياعزيزي، إنها ليست المدة الزمنية ما يمنح العلاقة معناها، بل ما يُكتب في صفحاتها من صفات وسِمات. لذلك أحب أن أشبه العلاقات بالكتب، ليست قيمتها بعدد صفحاتها بل بما تُخلّفه كلماتها فينا من أثر."

هذا الاقتباس أثار انتباهي،فالتخلص من هذه العلاقات المرهقة هو إنقاذ للروح ويحتاج قوة في الشخصية واتزانا نفسيا وعاطفيا ،كي لا تضعف وتبقى ثابتا على مبدأ "الكرامة والاحترام والراحة النفسية أولا" ، إلا أنه في واقعنا نرى العديد من النماذج التي تبرز لنا أن انقاذ الروح من هذه العلاقات المرهقة لا يكون أمرا سهلا واحيانا صعبا رغم وعي الشخص بتدهور نفسيته وشخصيته بسبب الطرف الآخر ، وكمثال لذلك (نظرا لأنني فتاة سأذكر مثالا من صفوف النساء وهذا ليس فيه انحياز او تطرف او اتهام للجنس الآخر بأنه دائما هو الطرف السيء في العلاقة بل فقط أعبر عما شاهدته مرارا وتكرارا ) العديد من النساء دخلوا في علاقات سامة ، يعانين فيها من كل الجوانب وتؤثر سلبا عليهن وترهقهن، إلا أن الخطير في الأمر أنك قد تجد أن المرأة على وعي تام بما يحدث لها وتدرك تماما أنها تتعرض لسوء معاملة في كل شيء وتتعرض لضغوطات عديدة ترهقها وترهق من حولها ، وعندما تقرر إنقاذ نفسها وروحها من الذبول هنا يأتي الطرف الآخر الذي يتقمص دور الضحية دائما وفي كل المواقف ويلعب على عاطفتها ويجعلها تشعر بأنها مذنبة عندما قررت التفكير في نفسها ، وأنها ستخون الذكريات واللحظات الجميلة التي أصلا كانت معدودة على رؤوس الأصابع، وهنا تكمن أهمية الشخصية القوية والمتزنة والواعية بما عليها من واجبات وما يجب أن تتوفر عليه من حقوق والتي ستمكن المرأة من الثبات على قرارها لأنه لم يكن قرارا ناتجا عن غضب او قلق او سوء تفاهم بسيط كما يدعي شريكها من أجل إقناعها بالبقاء والاستمرار ، بل هو قرار كان نتيجة لوعيها وملاحظاتها الدائمة ورغبتها في أن تعيش حياة كريمة وسوية ، لذلك أرى أنه عندما تكون في أي علاقة يجب عليك أن تراقب تصرفات شريكك بعقلك بعيدا عن العاطفة وذلك لكي تستطيع تحليل وفهم شخصيته وبالتالي ستفهم سيرورة العلاقة كيف ستكون وكيف ستنتهي ، ولا تنسى أيضا أن تراقب ذاتك وكل تصرف ينبثق منك تحت مسمى العاطفة والحب ، فمثلا إذا شعرت بغيرة شديدة تجاه شريكك، إسأل نفسك أولا وراجع تصرفك، هل فعلا هذه الغيرة كانت في محلها؟ أم فقط اعتدت على سلب حرية من حولك ؟ أم أنك دائما ترغب في تملك من هم في محيطك ؟ وعند إجابتك لهذه الأسئلة ستعرف الكثير عن نفسك وشريكك ، فإذا كان الموقف لا يستدعي "الغيرة" فهنا يجب أن تبدأ رحلة البحث في جذور نفسك عن ما يجعلك دائما ترغب في الحد من حرية شريكك وتسعى لتملكه ، ربما تكون مخلفات علاقات سابقة فشلت فيها او مواقف عشتها في طفولتك .... اذن اصلاح ما بداخلنا يعود بالنفع علينا وعلى من هم حولنا .

في الأخير لا يسععني إلا ان اقول أنه مقال رائع كالعادة، يحمل في طياته أفكارا عديدة لا بد وأنها لامست العديد من القراء في جوانب ما ، وأزالت الغبار عن أشياء كنا نتجاهلها ولا نريد الاعتراف بها .👏

ءَ's avatar

‏وصف جميل

‏و رسومات أجمل

‏أبدعتِ بوركت يداكِ

14 more comments...

No posts

Ready for more?